Uncategorized

تصالح مع نفسك

نصحني أكثر من شخص قبل أشهر: “مجيد، تصالح مع نفسك”

“تصالح مع نفسك”

هذه الجملة اخمدت بركان من العصبية و القلق و الحزن حد البكاء..
كنت فعلا محتاج لهذه الكلمة “تصالح”. لم أكن مستوعباً ماهو داخل دائرة مجيد، و ماهو خارج دائرته و داخل دائرة القدر.. بمعنى آخر، ما بمقدور الشخص التحكم به و ماهو خارج عن قدرته و لكنه ضمن قدرة القدر.. تجاوز هذا المعنى كل ما واجهني، إلى أن اتصالح مع الاخرين، فلا اتدخل في سلوكياتهم و لا اغضب مما يُخالف مفاهيمي و سلوكياتي.. اهتم بنفسك، تصالح مع نفسك، انشغل بنفسك.. حاول فهم الدائرة الخاصة بك، لا تقحم نفسك في دائرات الاخرين و لا في دائرة القدر.. 
هُنا بدأت انظر للحياة، اقف على عتبة أعلى مما اعتد الوقوف عليه، خرجت قليلاً من نفسي، اوقفت العَتب الدموع الحزن البكاء الاعتراض، و سلّمت نفسي تمام التسليم للحياة.. لم أكن اتصور أني سأنجو بعد الكم الهائل من الاعتراضات على كل شيء في الحياة، كان عاماً مليئاً بالاختناقات.
 “تصالح” هي قبسة من الحكمة التي بكيت طويلاً لاستيعابها.. طلبت بعدها الرضا و الطمأنينة..
وجدت نفسي في خصام مع الكل و مع نفسي و مع الكون و القدر.. و أغلب الخصام كان خارج دائرة ما لا يمكنني التحكم به.. 
شعرت بسذاجتي بادئ الأمر، لكن بعد ذلك نظرت، فإذا هذا الخصام و الفوضى الهائلة كانت فرصتي للتعرف على قبسة من الحكمة ” التصالح”. كلمة كالنور دخلت على حياتي، أكاد أجزم أن الكم الهائل من الفوضى و الخصام في نفسي كان شكلاً من أشكال الاحتضار.. أنا متُّ بعد هذا كله.. 
وُلدتُ مجدداً للحياة بشكل جديد، صِدقاً، لم أعد أعرف نفسي.. تنتابني لحظات من السلام و الطمأنينة و الوجع الدافئ، مندهش مما آرى، بات كل ما آراه خارج حدودي لا يهمني بتاتاً، هو صورة من صور تصاريف القدر. نعم آرى بعض الجمال الذي اشتهيه و بعض الألم الذي يوجعني، لكن هو ليس في دائرتي، كل ما علي أن أشاهد قليلاً بصمت، ثم اصرف النظر إلى نفسي.. 
“الحياة لغزٌ كبير” نحن في أعماق الحياة غارقون، كل ما يصدر منّا و كل ما نُشاهده ماهو إلا محاولات في فهم هذا اللغز. مع الوقت لابد أن نُعلّم انفسنا الرضا و الطمأنينة و الدعاء لها بذلك. ضجيج الحياة و اختلاف قوانين المجتمعات و المادة الغارقون فيها تجعل منّا متمردين بلا وعي، علينا أن نعمل على رفع الوعي مع بقاء التمرد و الاستشعار بالطمأنينة و الرضا.. العمل على هذا التوازن لنتجاوز قاع الحياة و البدأ بالنظر من الأعلى برؤية أوسع..
ربما ما اكتبه الآن محاولة مثالية، للبقاء بسلام مؤقتاً،، و سأتعثر مع أول عقبة قادمة.. لا بأس،،
لكن سأتعثر في المرة القادمة و أنا مستمتع و سأضجر و أنا مستمتع و سأعطي كل حالة ( سواء غضب أو حزن أو نشوة أو فرح ) وقتها كاملاً، لن أحارب نفسي لقتل هذا الشعور و لن أغضب لأني بهذا المزاج.. سأكون مسالماً أكثر.. 
هذا ما أعتقده حتى الآن 🙂 
و أولاً و آخراً الحياة رحلة، فاسمتع بها و “تصالح مع نفسك”.


و سأعود مجدداً للكتابة في المدونة، لكن ربما ستكون صبغة الكتابة هُنا كيوميات أو تفسير لشيء ما في الحياة من وجهة نظري، لا تحمل الصحة و لا الخطأ.. ألقاكم يا سادة ياكرام في بعثرة قادمة 🙂
.
عبدالمجيد بن عفيف
٢٣/ يوليو ٢٠١٤م عام الدهشة 🙂
١٠:٠٠ صباحاً
الاربعاء
.
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s