Uncategorized

تجدد إيمان – ماقبل النهاية

لست جيداً مع الوقت.. حاولت عدم تقديسه و تركته فقط آلة تنظيمية للأحداث.. فوقعت في تنظيمه للذكريات و أصبحت أسيراً في علاقة اللحظة بالذكرى.. لم أنجو ولن…

لا بأس, لن تكون هذه الدورة قاسية جداً.. تعلمت هذا العام بأن اتصالح مع أوجاعي و أدعها بسلاسة تمزقني.. لن أقاوم كما كنت أفعل سابقاً.. لم تعد المقاومة حلاً مُجدياً على أي حال.. المقاومة تزيد من جرعة الشقاء, لا أكثر..

لست مهتماً بما سيحدث لي في الأيام القادمة, أعلم أنها ستجُرّ قلبي لعام كامل و يقف قلبي عند كل لحظة تكونت, يغرقُ فيها بالكامل حتى يختنق و ينتقل للحظة آخرى أشد تمسّكاً بذاكرتي. ليغرق ثانياً و ثالثاً حتى يهترئ. حتى اشعر بأني هناك أقف.. في ذات اللحظة لا يفصلني عنها شيء, ابكي ذات البكاء و اكتب ذات الحروف و اضطرب جداً.. إلا أن هذه المرة لن استنجد بأي شيء و لن أقاوم..

— فاصل —

ربما أنا مهتم جداً.. و كل ما اكتبه ما هو إلا محاولة استنجاد كي لا أغرق.. لا أُرهق.. اكتفيت فعلاً من هذا الوجع.. اكتفيت جداً.. لا أريد أن يعود التاريخ ذاك و أنا على قد الحياة.. اخشى أن أراه.. أخشاه.. اكتفيت جداً من الهروب منه.. لم يكن في حسباني أنه سيعود و أنا على قيد الحياة.. كل اللحظات السابقة لم اتمنى سوى الرحيل.. لا لشيء.. فقط كي لا يعود لي هذا اليوم.. لم اتخيل بعد كيف ساستقبله! بأي وجه سأقف فيه! ذاك اليوم الذي كرهت فيه نفسي و ألغيت كل معنى للحياة! و ألغيت الوجود و واجد الوجود و بت وحيداً اشتكي.. كنت يومها اشتكيه و انظر السماء, لم أعد اخشاه و لم أطلبه النعيم و لا الهناء.. طلبت لقياه و حسب.. أود أن يفصح لي عن حكمته عن كل هذا الوجع عن كل وجع الأرض.. كل وجع الكون.. كل آه انطلقت من كل كائن أصابه القضاء و نُردد بعدها هذا القدر.. و كأن القضاء سيخِفُّ بذكر القدر! أود الرحيل لا شيء أكثر! هل أطلب المستحيل..!!

— عودة —

قرأت شذرات عن الطأنينة, بحثت عنها في كل لحظات الحياة, رفعت عيني, نظرت, وجدت كل الألام قامت بسبب الأمال.. لو لم يكن لي أمل في هذا لما توجّعت عندما لم احصل عليه, و لو لم أرسم أحلاماً مع ذاك لما خاب ظني و احترق قلبي عندما تركني.. هي الأمال.. هي الأمال.. عليها من الله ما تستحق!

سأخوض محاولاً أن أتجسد هذه الفكرة.. لا أرسم أملاً و لا أهرب من شيء.. أدع العابرين عابرين. لا شيء باقي لا شيء باقي يا مجيد.. تألم و ابكِ, لكن لا تعتقد بأن كل شيء سيقى أبداً.. أنت تتغير و غيرك يتغير.. سترحل و غيرك سيرحل أيضاً.. جميعنا على هذه الحافة, حافة القدر, ننتظر القضاء و حسب.. اغمض عينيك حين يحين القضاء و غنِّ و أنت تبكيِ.. و كن مؤمناً بأنك التالي..

كل رحلة لا أحد يعلم ما سُتصادف من عقبات و كوارث, نعتقد أننا سنعبرها سالمين تماماً.. هذا الاعتقاد هو سم الحياة, الذي مزّق الحياة بداخلنا..

و لكل رحلة أيضاً نهاية..
قف صامتاً عند النهاية
و دع عيناك تحكي كل شيء..

عبدالمجيد بن عفيف
من مكتب جدة KPMG

4:19 مساءً
28/10/2014

.

Advertisements

4 thoughts on “تجدد إيمان – ماقبل النهاية

  1. عجيب كيف ل ٥ أحرف فقط أن تختزل الداء والدواء، تختزل الشفاء وكذلك العناء..
    هو (الزمن)..

    سلمت أناملك على تلك المعاني التي نعيشها خلال كلماتك..
    موفق ..

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s