Uncategorized

رسالة تشرين الثاني، لكِ..

زهرة الطرخشقون

اليوم السبت، أول ثلث ساعة من السبت حقيقةً، أشعر أن الليل من المفترض أن يرتبط باليوم الذي قبله لا باليوم الذي بعده، الليل تلخيص الحكايات ليس بداية أبداً.. بمعنى آخر المفترض ننتقل لليوم التالي من طلوع الفجر، لا من الساعة الثانية عشر في منتصف الليل، ما ذنب الليلة هذه أن تنقسم بين جمعة و سبت، هي للجمعة أقرب.. أليس كذلك..!!

لا يَهم..
من المفترض أن لا اكتب الآن أبداً، فقد قطعت على نفسي وعداً بأن لا اكتب آبداً هذا الشهر إلا في اليوم الثالث عشر، لكن أعرف نفسي جيداً، أنَّي سيء مع الوعود التي أقطعها على نفسي، ضعيف جداً أمام الأوامر التي أفرضها على نفسي، اشعر بأني فاشل أمامها و انقضها جميعاً، لذا ساكتب اليوم حتى أنام و أنا مُطمئن البال..

هذه المرة ساكتب لكِ، و كل مرة في الحقيقة اكتب لكِ.. و اعلم جيداً أنكِ تقرئين بتمعن كونك المعنية..

ساحكي لك حكاية، أو تحاليل لما جاريته في هذه الحياة، لا تقلقي لا ذنب لكِ أبداً.. أنتِ طاهرة من كل أوجاعي، كلُ ما فيكِ لُطفٌ..

كان هناك شاب مليئ بالآمنيات، و شديد التعلق بها كان ينظر لها بأنها هدايا القدر التي ستأتي حتماً لتمنح حياته معنى، بدأ العَيش مع آمنياته البسيطة، خلق لها الوفاء الأبدي، و العطاء و المرح و الحياة.. كان يعيش مع آمنياته كحقيقة حاصلة.. حتى بدى اليوم الذي تسلل فيه نور احدى آمنياته أشرقت حياته حينها نشوة، هاهو القدر يُكرمه بلُطفه، هاهي الآمنيات بدأت في التكوين و اصبحت واقعاً، هي في طور التكوين، لم يكتمل بعد، لكن ستكتمل حتماً، فهذا ما كان ينتظر من سنين، هذا ما عاش معه و امتزجت روحه به، هاهو القدر يملء حياته ببعض النور..

حقيقةً، ما حصل له ليس له علاقة بتحقيق الآمنيات، كانت رسالة ايقاظ من احلامه، و تعليمه أمراً ما مهماً للغاية..

هذه الآُمنية سريعاً ما رفض اتمامها القدر، و سريعاً ما خطفها من بين يديه بعد ما ظن بأنها هدية القدر، اصبحت الهدية مسلوبة منه.. هو فعلاً كان متعلّقاً بالآمنية أكثر من تعلّقه بالهدية ذاتها، كان أمله في القدر أنه اللُطف الذي يتحدث عنه العالم، أن الآمنيات تتحقق مثلما تريد و أكثر.. تعلّقه بالآمنية جعله يندب حظه بعدما استعادها القدر، لم يكره أحداً، لكنه غضب جداً من سلب آمنتيه التي ظل وافياً لها من قبل أن تأتي، و كان مؤمناً بأنها ستأتي حتماً، فتعلّق بأول طيفٍ عَبَرَ.. و كأنه هو.. لم يعلم بأن الحياة مليئة بأمورٍ لطيفة عابرة تشبه الآمنيات، لكنها ليست هي.. و ما الآمنيات أصلاً..!

بكا طويلاً و شكى القدر و سأله عن حِكمة سلبه لأمنيته اللطيفة! وقف على هذا الباب ثمانية أشهر و أكثر، يشتكي و يبكي، و كان القدر ما يزال لطيفاً معه، حتى أكرمه بنبس من حكمته، و اخبره: يا أيها الشاكي أغرقتك في كرمي و نعمي فانظر، و ما ألمك إلا سوء فهم منك، أنا لم أسلب شيئاً و لم أحرمك أمراً، كنت مُتعلقاً بأمنية، و الأماني يا لطيف أماني، لا أعلم لمَ كنت تعيش معها و كأنه حقيقة محظة! أنت تناثرت كنبتة الطرخشقون، بمرور أول نسمة هواء لطيفة.. هي هكذا الآمنيات يا لطيف، لا أعلم كيف بنيت عليها حياتك..!

بعد ما سمع هذا الحديث، ظل صامتاً و ذاب في كل شيء و بات راضياً بكل شيء أو هكذا يُظهر على الأقل، و بدأ يسعى في الحياة مُحاولاً تفتيت كل تلك الآمنيات و الشكاوى التي تحجب قلبه عن الحياة.. أعاد تعريف الحياة..

هل تعلمين، كنت مؤمن بأن القلب يحصل له شيئاً مع كل وجع يحدث له، و اخبرت نفسي حينها بأنه ما يحصل له أنه يكبُر أكثر فيستوعب الحياة بشكل أفضل.. لكن الآن غيرت نظرتي لهذا الأمر فالأوجاع لا تجعل القلب أكبر بل تزيح عنه حاجباً كان يحجب القلب عن رؤية الحياة بشكل أفضل، و بقدر الأوجاع تزاح الحُجب،، حتى يصبح القلب نقياً بلا حُجب، فيرى الجمال بكل نقاء، و يرى الحياة كما هي بدون أوهام..

شكراً لكِ أنكِ قرأتي كل هذا الهراء.. و شكراً لك لطفك..

..
عبدالمجيد بن عفيف
١:٣٠ ص
تشرين الثاني ٨، ٢٠١٤

Advertisements

9 thoughts on “رسالة تشرين الثاني، لكِ..

  1. بعد ما سمع هذا الحديث، ظل صامتاً و ذاب في كل شيء,
    إن كان يُهم ما سأقول فلا أظنه هراء ماكتبت على أية حال .

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s