Uncategorized

على كل العتبات انتظرك، خذني إليك!

مقطع موسيقي هدية

كان من المفترض أن أرحل قبل هذا اليوم، قد حدثتك طويلاً عن حاجتي إليك، و كفايتي من هذه الحياة.. غريبٌ جداً تواجدي حتى هذه اللحظة، مازلت أقف على عتبات كل شيء انتظرك..

ربما كنت بعيداً قليلاً عني، لذا تأخرت! ربما صادفك الكثير من المُتعبين مثلي في هذه الحياة و أنت في طريقك إلي! ربما تخشى أن تلتقيني فنبكي سوياً من كل الوجع! وجع مضى و وجع حاضر و وجع سيحضر حتماً.. ألا يكفي ما تلقّيته! اعتقد أنه يكفيني و زيادة، أنا لست قوياً بما يكفي لأتلقّي كل هذا الوجع..

أتذكر يوماً، كنت عابراً في كتاب فـ التقيت بعبارة تقول : “تَلقّى الضربةَ، لا تُقاوم، لا تكره أحداً بما فيهم نفسك” وقفت طويلاً أمامها، دوّنتها على جدار قلبي، قلبي حينها كان مهشّماً لا يستطيع حَمل عبارةٍ كهذه.. قُلت مؤمناً سآتلقى الضربة و لن أقاوم و لن أكره أحداً بما فيهم نفسي، حتى تجعلني هذه الضربات رمادً، لن يبقى طويلاً لأصبح رمادً على أي حال.. في رحى هذه الحياة لن يتبقى منّا شيئاً حتى نكره أحداً أو نكره أنفسنا. سننشغل بالوجع لا بالأشخاص و لا بأنفسنا..

أقف هُنا، على العتبة الآخيرة، انتظرك، لن أملَّ الوقوف و لن أعود أبداً للحياة.. وعدتني بأن تكون هنا أي لحظة، أنا انتظرك..

انتظرك مُشفقاً على كل هؤلاء القادمين لهذه الحياة و لكل أولئك المكافحين في سبيل البقاءِ لأجل الحياة، يخبرون أنفسهم عبثاً أن للوجع نهاية! أنت تعلم جيداً أنْ ليس للوجع نهاية و هم يعلمون أيضاً و أنا فَهمتُ هذا و لن آبقى لأجل أنْ افنى فيه! نعم أنا جبان جداً أمامه، لا أقواه، يكفيني منه ما تلقيّت، أهو قليل ما تلقيته! نعم قليل، لأنَّ لا استطاعة لي بكثِيره، أنا هزيل أمامه، دع أولئك المتشدقون بالتفاؤل يقضون حياتهم وجعاً و إيماناً بأنه السبيل للوصول للنعيم! لا يعلمون أن النعيم نقطة توقَّف و حسب، و بعد ذلك سيكملون المسير في ذات السبيل.. دعنا منهم و خذني إليك! أنا في انتظارك..

هل تتذكر قبل عام! كنت واقفاً هُنا.. و قبل عامين أيضاً كُنت واقفاً، و قبل ثلاثة أعوام.. و قبل أربعة أعوام،، هذا عامي الخامس إذاً و أنا واقفٌ، انتظرك..

أول مرة سألتك الرحيل، كنت قد نزلت إلى قبر لتأخذني سريعاً من آخر عتبات الحياة.. مرّت خمسة أعوام على نزولي لهذه العتبة، و بكائي الأول اشتياقاً إليك و اكتفاءً من الحياة…

الآن أقف في كل مرة على العتبة الآخيرة انتظرك، في عملي، في منزلي، في مركبتي، في سيري انظر إليك و انتظرك..! خمسة أعوام..

أعلم جيداً،
أني لن انتظر عام آخر،
حَان رحيلي.
أليس كذلك يا الله!

عبدالمجيد بن عفيف
١٤ تشرين الثاني ٢٠١٤م
٤:٣٦ م

.

Advertisements

One thought on “على كل العتبات انتظرك، خذني إليك!

  1. قف على تلك العتبة، لكن لا تستعجل اللقاء..
    اللقاء قادم لا محالة..
    نعلم أن الاشتياق مؤلم.. وربما هو يشتاقك كما تشتاقه.. أليست بعض اختبارات الحب في الاشتياق وطول الزمن قبل اللقاء.!. أليس الابن البعيد عن الأم هو اكثر ما يتعلق قلبها به ويشغل فؤادها!..

    اندمج في هذه الفترة التي أعطاك إياها وهو يراقبك.. أثبت فيها أنك “حقا” تريد لقاءه.. والاثبات يكون بالاستعداد لا بالرغبة فقط.. الاستعداد ببذل (كلنا) له، ببذل حياتنا لنحقق السبب الذي أوجدنا له، علينا إيجاد ذلك السبب.. لم يوجدنا عبثا كي يؤلمنا فقط!.. ومهما بلغ التقصير، فإنه لا يمنع التشمير.. شمّر وانطلق في دروب الحياة بذلاً وبحثاً..
    قلب يحمل حكمتك حتما سيجد الطريق..

    هو لا يريد أن يوجعك أكثر، يريد لتلك الحجب في قلبك التي تحدثت عنها سابقا أن ترحل أولا.. هو أرحمُ بقلبك منك.. أرحمُ بك منك .. هو الرحيم.. يعلم أن الوقت الذي سترحل فيه هو الذي يأتي بعد إدراك الرسالة التي يريد إخبارك بها.. وكان من مصير الحياة أن تكون معلّمنا الذي يقسو أحيانا لإيصالنا لرسالتنا فيها .. ليس المهم متى تصل لنا،، المهم أن نتهيّء لاستيعابها ونسعى لها..

    هو يريد أن يطهّر روحك قبل لقائه تطهيرا يليق بجلاله وجماله.. أليس بالأحرى بنا أن ندع أوجاع الحياة تطهر أرواحنا ونتقبّل ألم تطهير الحياة مهما طال استعدادا لأجل هذا اللقاء المقدس!.. ألا يستحق هذا اللقاء كل هذا البذل..
    حينها فقط سيكون رحيلنا ولادة حقيقة، بعد أن نضجنا في رحم الحياة..

    حينها فقط سنجد الأنس في عمق الوجع!..

    أعتذر على الإطالة.. اعتنِ بروحك الجميلة هذه، هي تستحق..

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s