فنون · لقاء · مختلف · مشاعر · نبضة قلم · نثر · أمل · أدب · إنسان · الجمال · الحياة · الصمت · العالم · خواطر · شعر · ظلام، نور · غريب

نور الظلام









نعشق الهدوء أوساط الليالي الباردة

نختبئ في أحضان أحلامنا الدافئة
نتنفس العشق بلمساتنا، لنرى عالمنا الجميل..

ننسى ألام النهار، 
و سَوط الشقاء، 
و نظرات الرجاء،
و شيء حزين..

لنمحو زفرات العذاب، 
و آهات الحسرة، 
و صدى الخداع،
و نعبر السنين..

نطير في عالم النور، 
من أراضينا الغابرة،
إلى مابين النجوم..

و أمام القمر، 
و صوت الرياح،
و دفق المطر..

نبتسم في هدوء،
لنصعد السماء،
في ليلة ظلماء،
نختلي بالنور..

و ننظر الفضاء،
و نرفع القضاء، 
و نشرد بالحياة،
من فناءٍ إلى خلود..


نترك العناد، 
و نخلع الأقنعة، 
فما أحد غيرنا هنا..

نحرر الدموع، 
نُعيد النقاء، 
و نجدد الوفاء، 
للذات الطاهرة..

نُخالط الملائكة، 
و نمتزج بضوئهم، 
لينساب داخلنا،،
ضوء ملائكي..

يطهرنا،
ينقينا، 
و يُهدينا ضوء شمعة،
لنرى به في النهار..

ننزع عنّا الأمتعة، 
و كل علاقات الفنى، 
حتى نطير بآرتياح..

نُصاحب الرياح،، 
نُداعب المطر، 
نعانق الضوء
و نعشق الهدوء..
ظلامنا، 
و النجوم، 
و القمر..

ءأمن من النهار،
و من معشر البشر..


عبدالمجيد بن عفيف


Advertisements
قصة · إنسان · الحياة

قصة إنسان

إنسان




عدت اليوم للمكان ذاته, الذي كتبت فيه ” رسل الأمل “. ليُعيدني شخص مختلف إلى مشاعري المتراكمة المدفونة التي بدى عليها آثر مرور الزمن, لم تتحرك أبداً, بل فَقدت الكثير من جمالها و احساسها, تبلدت حقيقةً. ايقظها ذاك الشباب الجالس أمامي.. يثني قدمه اليمنى على اليسرى, متكأً, يلبس ثوبه, خجولاً, قليل الحركة.. استطيع أن اسميه انساناً ,, يملك مؤهلات الإنسانية, مختلف عنّا,, أغلبُنا يبدو كالات الروبوت, نعمل و نتكلم و نغيّر طريقة حديثنا و أفعالنا مثل الروبوت تماماً ,, بلا احساس.


دعوني أبدأ القصة..

كالعادة اصعد للدور الثاني محمّلاً بكُتبي ( كتب دراسية هذه المرة ) و يصعد نادل المقهى لأطلب قهوتي التركية .. لتصل بعد عشر دقائق و يعود ليحملها وقتما اُنهِيها .. يعود بعد ذلك مرة آخرى فيرى منديلاً متسخاً على الطاولة و أكياس سكر فارغة فيحملها,, كرسي حرّكتُه فيرجِعَه مكانه,, طفائة السجائر زاحمت أواراقي فأبعدها عني,, احتجت مناديلاً فأتى بها..لن أكون مبالغاً لو قلت أنه تقدم لخدمتي من خمس إلى سبع مرات, و أنا جاثٍ على كرسيي منشغلاً, لا أفعل غير أن أُردد في كل مرة ” شكراً ” ” يعطيك العافية ” ” الله يكرمك ” و أظن أني قد أديت ما عليّ بأكمل وجه ..

غير هذه الذي أمامي الآن طلب ,, و بحضور طلبه قام على عجل ليستلمه من النادل,, إلا أنه أصرّ إلا أنْ يضع له طلبِه على طاولته التي تممها الشاب بما يحتاج من المناديل و أكياس السكر.. عاد النادل و هو مبتسم يتنفس السعادة بشهيق طويل ليملئ رئتيه بإنسانية فقدها هنا,, هنا في هذا المكان ..

عندها حدثتني نفسي الخبيثة التي اعتادت على الرفاهية في عاميها الآخيرين بفرط,, و قالت مستغربة: أمازال هناك مَنْ يَكُن للنادل احتراماً كهذا !!

بعد هذا السؤال تضاربت كل المفاهيم, و استيقظ احساس كاهلٌ قام مُثقلاً بأكوام القذارة يُجاهدُ ليقف أمامي مهيباً,, يرسم لي بنظراته شخصي قبل أعوام,, شخصي الذي اعتاد على خدمة ذاته و عدم تكليف أي شخص آخر بأعماله,, يرى من واجبه مساعدة الكل بلا استثناء, بلا تمييز, بلا تفرقة لونية أو عرقيّة,, شخصي الكاره للشيء الذي يُقدّم له بغير أيّ فِعل منه,, أو حتى إظهار اهتمامه و الوقوف لمن يُقدّم له شيئاً,, مهما ما كان ذلك الشيء ..

وقفت دمعة حائرة في مقلتاي,, مطبقاً شفتاي ,, اضظربت أنفاسي,, أسرع خافقي,, أشعَلَ احساسي ذلك الإنسان,, سارح البال.. عتاب,, ذكرى,, ألم,, فخر بالماضي,, و استحقارٌ للحال.. لم يوقظني إلا صوت الأذان,, تدفق داخلي بارداً,, ليُطفئ ما أضرم من نيران.


قام الشاب كما توقعت للوضوء و الخروج للمسجد لأتبعه,, علّي أسرق منه طبعاً من قديم طباعي !!
عبدالمجيد صالح بن عفيف

    2011-5-5