فكر · هجرة · وطن · إدنبرة · الفضية · البحث · الحياة · تفكير · تجربة · جدة · حياة · عبث · عزلة

البحث عن الفضيلة




هل استطيع أن آتحرر من تأثير مجتمعي على أسلوب تفكيري..؟


هو أول سؤال نقلني فجأة لأن أقرر تجربة العُزلة، و الخوض في عراك مع من حولي كوني قطعت علاقتي معهم فجأة بلا مُبرر..

كان هذا قبل عامين تقريباً، حيث سكنت إلى ذاتي أُحاول التخلص من تأثير مجتمعي على تفكيري.. كانت فترة مؤلمة، كنت لا أتحدث كثيراً و لا أشارك الآخرين في النقاشات و لا في الضحك و لا في حياتهم الطبيعية، كان كل همي أن أتجرد من كل الأفكار و الأراء الساكنة في ذهني، و ابعدها تماماً عني، لأعود كالطفل نقي.. 

إلا أنَّي أصبحت مُحللاً لكل الأفكار و الأراء، و لم استطع ابداً التخلص منها، كون ذهني لا يمتلكُ غيرها، و كأنه لو فقدها سيفقد الحياة..!
كنت أرى سخافة بعض التفكير الراسخ في ذهني و غباوة بعض الأراء السطحية، إلا أني لم أجد البديل أبداً في العُزلة..

أتأمل حركة الشارع ببطئ و حركة الناس كذلك.. آسمع كلام الناس و اردده في ذهني و استخلِص منه كمية جيدة من الخير و الشر، و لو أني كنت أُركز على كل ماهو سيء، لا لشيء، بل لأُخلّص ذاتي منه..

بدأت بالشعور بالوحدة، و الشعور بأني غريب في مجتمعي، الكل يُرائي لكي يعيش، الكل يكذب لكي يَسعد، الكل يتحدث عن أي شيء حتى لا يشعر بأنه يفقد شيء، الكل يستغل الكل ليكون شيء، الكل يتجاهل أنه مُخطأ و يبرر بأنها الحياة و الحاجة..

بدأت بشعور بأن حياتي مُزيفة، لست أنا وحدي بل كل مجتمعي، و نعيش في فقاعة الفضيلة و نرسم في الهواء بعضاً من القيم و المبادئ لنُعزز شعورنا بالإنتماء لتلك الفُقاعة، و نُهيّجها بالحديث الدائم عنها في كل لحظة، و نُخالفها بأفعالنا..

فمن المُحتمل أن نتجاهل مبدأ الصدق في حال حاجتنا للكذب، و نُعيد مبدأ الصدق وقتما لا نحتاج الكذب.. و كذلك الرشوة، نسمح بها ما دامت حاجتنا لإتمام العمل، و نرفضها وقتما لا نحتاجها. ينطبق هذا الاحتمال على كل المبادئ بلا استثناء أبداً.. بحُجة أن كل شيء نسبة و تناسب، لنعيش أناس زئبقيين..

كانت فترة اندهاش و شعور برغبة في التخلي عن هذا المجتمع الفاسد..|

لم يدعني القدر في اندهاشي لأُصاب بأزمة نفسية، بل بعث لي هدية آخرى لأرى عالم مختلف تماماً.. كانت رحلتي لإدنبرة في اسكتلندا.. كان وقتها لدي قلب حي بالتناقض التام بيني و بين مجتمعي، و كانت فرصة لأن آكون بعيداً عنهم و عن بيئتهم..

في أيامي الأولى كنت منصدم ( صدمة حضارية ) من كل ما آراه، الإنظباط، الهدوء الدائم، الانسجام في حركة الناس و السيارات، الطبيعة الخلابة، الحيوانات اللطيفة لا تخشى بني أدم، لا أحد يشخص بنظره في الاخر، أطفال تقرأ كتباً، كبار في السن يمارسون الرياضة، الشوارع نظيفة، أصحاب المحلات خدمتهم مذهلة…

اكتشفت بأنهم مجتمع رائع، رغم فساده الأخلاقي ( كما نسمع ) و رغم تعاملهم بالرشوة بشكل مخيف إلا أن بلادهم تنمو بشكل مذهل، رغم بعدهم عن الإسلام، فهم سُعداء كونهم أقاموا بلادهم بالعدل.. 

فجأة في الأسبوع الرابع بدأت بالشعور بأني إنسان، و عاد التحليل و المقارنة حتى انهيت شهرين في تلك البلاد المهتمة بكل شيء و بالإنسان تحديداً، و عدت لجدة بنظرة مختلفة تماماً..

لا أنكر أني كرهت العيش في جدة، إلا أني خرجت من عزلة جدة إلى حياة اجتماعية متكاملة شاركت فيها ثلاثين صديقاً في تلك البلاد.. اخذت من كل الثقافات و تسللت لبعض القلوب، و فتشت عن حياة البعض.. لأكتشف باطمئنان أن الكل يشاركني نفس المجتمع لكن باساليب مختلفة.. و هذا ما أنشأ لشفتي ابتسامة الإقرار بالمصيبة، فبت أضحك وقت حدوث المشاكل، كوني اتخيل حدوثها. و لم أعد أُبالي بالحياة العامة، و كيف لي أن أغيرها، كون بيئة مدينتي تتطلب الفساد لتعيش، و لكي أكون مهذباً في اللفظ، فدعني أقول: مدينتي تتطلب غض الطرْف عن بعض المبادئ لتسير الحياة. 

فالفوضى في المواقع الإجتماعية و الفوضى في الشوارع و الفوضى في القرارات الإدارية كلها فوضى بسبب الفساد. أو دعني أقول: الفساد يختبئ تحت رحمة هذه الفوضى..

فأنا الآن تركت عزلتي و هجرت محرابي،، و بتُ أسير كالمجنون لا أبالي، انتظر فقط الفرصة لأهاجر، لا إلى بلد فضيل، بل إلى بلد يحترم إنسانيتي و لو جُزئياً..

عبدالمجيد بن عفيف
٢٠١٢/١٢/٢٢
.
Advertisements
فن · متعة · مرح · يوميات · يومية · الفطر · بكرا · بكرة · تجربة · خاطرة · سعيد

بكرا عيد!!

(يوميات )


( هذي الحلوة لزّمت تعيّد عليكم  )



اليوم هو آخر يوم في رمضان،

هذا العيد هو خامس عيد أكون فيه وحيداً مع أمي و أبي، انتظر يوم العيد بشوق لأرى أخواتي الخمسة و اخواني الثلاثة مع ابناءهم..

هُنا سأتحدث عن يوم مثير، يعود علينا كل سنة..

صباح آخر يوم في رمضان يتسم بيتنا فيه بالقلق حول ترتيبات صباح العيد..

أبي يُرتب العيدية و يقسمها جيداً بحسب العوائل و ينظر هل هناك أحفاد جدد في القائمة ليضيفهم..
لا يحب الإزعاج،،
يقسمها وحيداً على كرسيه الخشبي..

أمي تتفحص المطبخ ألف مرة و تضيف و تزيل شيئاً منه كل مرة.. لا تنام من قلق الترتيبات،،
تناديني كلما تذكرت شيئاً،، مرة الفناجين و مرة الكاسات و مرة ثلاجات الشاهي و القهوة.
تقوم من سريرها كلما تذكرت شيئاً من الترتيبات..

غداً عيد، هو العيد الأعظم بالنسبة لنا،

سيبدأ أبي بتقطيع اللحم قبل الفجر و تبدأ أمي بطهوه،، قبل الفجر بيتنا يكون فوضى عارمة لا تنتهي إلا بأذان الفجر..
بعد الأذان يستعجلني أبي لصلاة الفجر، فابتهج برؤية أهل الحارة و يتم توزيع التمر بطريقة رائعة ( ثلاث تمرات في كيس صغير )، و يُبخر المصلين لنعود إلى البيت على عجل لنتجهز لصلاة العيد،، تكون حينها أمي جهّزت التمر و القهوة و البخور و العود..

لنذهب بكامل زينتنا و بأروع الروائح لنصلي في المشهد!!
فوقنا لهيب الشمس و تحتنا التراب المشتعل.. لا أعلم لما الصلاة في المشهد بالذات !!

المهم،،
بعد الفجر سيتوافد أخوتي ببطأ إلى بيتنا،، حتى الساعة العاشرة ليكتملوا و يبدأ الإفطار،،
السُفرة الطويلة تجمع أرحامي و أخواني و الأطفال،، مملوءة بالمقلق و العسل و الجبنة و الزيتون و المخلل و الخبز و أطباقٍ آخرى خفيفة..
أعلم يقيناً أن بعضهم يتمنى لو أنها وجبة دسمة، حتى لا يضطر لشراء وجبة الغداء،،
التعب مرسوم بملامحهم مثل السعادة تماماً 🙂

و بعد الإفطار بلحظات،،
تُوزع العيدية ليبتهج الأطفال و يتنافسوا باخفاء العيدية عن امهاتهم.. أنا مثلهم مازالت أمي تخبرني كل عيد أن تحتفظ بعيديتي لديها إلا أني أرفض حتى يحل المساء 🙂

السعادة لا توصف في بيتنا ذلك الصباح، ربما الأطفال بلباسهم و فرحتهم هو مَن يضيفوا لها رونقاً خاصاً !

يبدأ الأطفال بالنوم وقت الظهر، متناثرين في الغرف، بثيبهم و حقائبهم المليئة بالهدايا..
ليستيقظوا منزعجين، بعضهم يبكي و الآخر يتثاقل، ليعودوا مع والديهم إلى منازلهم..


و بعد رحيلهم كلهم، لا أود شيئاً أبداً،
غير النوم،
لينتهي العيد،
بذلك الصباح 🙂

و كل عام و أنتم بخير


عبدالمجيد بن عفيف



.

فن · فراق · فشل · مايو · نجاح · وداع · وداعاً · ألم · تمرد · تجريد · تجربة · خواطر · خاطرة · دائماً · شعر

" وداعاً "




” وداعاً ” 
أول كلمة همست بها لكِ..
هل تتذكرين ذلك المساء!
حينما لم أتكلم طوال الحفل!
و لم أنظر حتى!
كنت أراقب ضحكاتك هناك
كنت أسرق بعضاً منها و ابتسم ! و كأني معكِ
كنت اتجادل مع عقلي فيكِ..


هل تذكرين ” وداعاً ” !
كانت أول هداياي..
هي مؤلمة أعلم!

لكني أفتتحت بها قلبك حتى أخفف بها وجعي
لا آخشى الأقدار، بل أؤمن بها جِداً
لذا ودَعْتُكِ أولاً..


” وداعاً ” 
هل تعلمي معناها!
تلك التي لا آتجرأ نُطقها أبداً في الوداع
تلك التي تدميني !
و تحرقني!


هذه المرة، سبقتُ كل شيء
دَعَوتُها لتَزُفَّ كل شيٍ حولكِ
لأُفاجئ الوداع قبل موعدهِ
لأجرح الوداع قبل أن يُجرِّحُني!



” وداعاً ” 
هل تذكرين كيف قلتها !
مع كل حرف خمس سنين من الألام
كانت تلك الكلمة مُرَهَقَة بقصص الوداع
و ألم الفراق !


” وداعاً “
آنستي،، سبقتُ بها الآحداث
فهل تعلمي ما فعلتْ الآحداث بي !

جارتني!
سبَقتني!
جرَحتني!
سرَقتكِ مني!
لم آراك بعدها آبداً
نفتني عنك آنستي


” وداعاً”
آرسلتني إليك ظرفاً 
فهل ترَي آن ساعي البريد أخطأ العنوان!
آم آهملني!

لا تبحثي عني!
لا تعودي أبداً!
آخشى وداعاً آخر، يُحيني و يقتُلني!
عبدالمجيد بن عفيف
٢٠١٢/٥/١
الثلاثاء
١٢:٣٠ ص
.
.