فن · فصل · كتابة · مسرحية · نقد · ألم · أبوالفنون · الحياة · تجريد · خاطرة · سعادة

فصلاً جديداً في مسرحية

.


بعيداً عن الكل، أحاول أن أكتب فصلاً جديداً في المسرحية،
أن أخلق أجواء تُثير المشاهد، تُغضب ذا و تُسعد ذاك..
أن ابتدع شخوص مختلفة، مبهرجة، و آخرى باهتة.. 
أن آسفك دماً ليصرخ الناس، أن أفتعل ثورة ليثوروا للثورة أياً تكون..
أن أخون و اختلق حباً يشتته القدر بعد ذلك.
أن استنشق دُخان المقاهي، أن أسجد على قمة جبل،
أن أسكن منفى و أخلق من الجمادات أُنساً،
أن أشتكي كل شيء حتى السعادة، أن أبكي كل شيء..
أن أسخر من ابتسامتي و أستشفي من تعاستي.. 

أن أتجرد من كل شيء، و أبدأ من جديد بلا شيء..
أن أمُزق المسافات و أحرق الشوق و أُصْمِت الأنين..
أن أنفض الخوف و أحسم التردد..
أن أبدأ حيث أشاء، أن أقرر كيفما أشاء، أن أفعل وقتما أشاء..

ويح التكرار، خلق في المسرحية فراغاً جامد، 
تبلدٌ سقيم، صورة ثابتة، رائحة نتنة..!
كُلما حاولنا أن نخرج عن النص، سَخر منّا الجمهور بابتسامة بائسة..
مازال الصف الأول للراكدين، قدم فوق آخرى، بزيّه الرسمي يفتعل متابعة المسرحية..
يشتري أغلى التذاكر ليشعر بالكمال، و ليتأكد بأن المسرحية هي هي..!
نُصمم ذات الملابس و نسأجر ذات الكوفير،
و ندفع إيجارً أغلى للمكان، لنشعر بالتغير..!

الممثلون رائعون جداً، متفائلون جداً، أغبياء جداً.
يعتقدون بأن الجمهور يضحك لروعتهم، و يصفق لجمال تمثيلهم.
لم يعلموا أنهم يضحكوا لأنهم دفعوا تذكرة الدخول، و أنفقوا كل مافي جيوبهم ليشاركوهم سخافتهم.
ليس إعجاباً أبداً، و لا كونهم لم يجدوا غيرهم.
بل لأنهم عشقوا التكرار..!

و الجمهور أيضاً، مسالم جداً، عفوي جداً، مُمثل جداً،
بل يفوق الممثلين أنفسهم.
الجمهور يجيد التخيل بأن المسرحية جديدة، رائعة، مضحكة، مذهلة، مثيرة، مغايرة..
و يستطع أن يتحدث عنها بعد خروجه لساعات، كونه يرى أشياء لم يراها غيره، لم تكن موجودة،
فالجمهور لديه الخيال نقي جداً، واسع بشكل مُخيف…!

إلا أني أخشى أن أشاركهم أحلامهم، و أبقى مبتسم فاغرٌ مُمسكٌ بيده قلم، جففه التكرار..!


لابد من أن أفتعل فصلاً جديداً للمسرحية،
و لا مشكلة أن تبقى على اسمها “مسرحية التكرار”..




.
عبدالمجيد بن عفيف
الخميس
٢٠١٣/٢/٢٨
Advertisements
فن · فراق · فشل · مايو · نجاح · وداع · وداعاً · ألم · تمرد · تجريد · تجربة · خواطر · خاطرة · دائماً · شعر

" وداعاً "




” وداعاً ” 
أول كلمة همست بها لكِ..
هل تتذكرين ذلك المساء!
حينما لم أتكلم طوال الحفل!
و لم أنظر حتى!
كنت أراقب ضحكاتك هناك
كنت أسرق بعضاً منها و ابتسم ! و كأني معكِ
كنت اتجادل مع عقلي فيكِ..


هل تذكرين ” وداعاً ” !
كانت أول هداياي..
هي مؤلمة أعلم!

لكني أفتتحت بها قلبك حتى أخفف بها وجعي
لا آخشى الأقدار، بل أؤمن بها جِداً
لذا ودَعْتُكِ أولاً..


” وداعاً ” 
هل تعلمي معناها!
تلك التي لا آتجرأ نُطقها أبداً في الوداع
تلك التي تدميني !
و تحرقني!


هذه المرة، سبقتُ كل شيء
دَعَوتُها لتَزُفَّ كل شيٍ حولكِ
لأُفاجئ الوداع قبل موعدهِ
لأجرح الوداع قبل أن يُجرِّحُني!



” وداعاً ” 
هل تذكرين كيف قلتها !
مع كل حرف خمس سنين من الألام
كانت تلك الكلمة مُرَهَقَة بقصص الوداع
و ألم الفراق !


” وداعاً “
آنستي،، سبقتُ بها الآحداث
فهل تعلمي ما فعلتْ الآحداث بي !

جارتني!
سبَقتني!
جرَحتني!
سرَقتكِ مني!
لم آراك بعدها آبداً
نفتني عنك آنستي


” وداعاً”
آرسلتني إليك ظرفاً 
فهل ترَي آن ساعي البريد أخطأ العنوان!
آم آهملني!

لا تبحثي عني!
لا تعودي أبداً!
آخشى وداعاً آخر، يُحيني و يقتُلني!
عبدالمجيد بن عفيف
٢٠١٢/٥/١
الثلاثاء
١٢:٣٠ ص
.
.